الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
89
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مكّة ، قالوا : قلّ أن يسوّد فقير ، وساد أبو طالب وهو فقير لا مال له ، وكانت قريش تسميّه الشّيخ . وفي حديث عفيف الكندي ، لما رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلّي في مبدأ الدعوة ، ومعه غلام وامرأة ، قال : فقلت للعباس : أيّ شيء هذا قال : هذا ابن أخي يزعم أنهّ رسول من اللّه إلى الناس ، ولم يتبّعه على قوله إلّا هذا الغلام - وهو ابن أخي أيضا - وهذه الامرأة ، وهي زوجته . قال : فقلت : ما الذي تقولونه أنتم قال : ننتظر ما يفعل الشيخ . يعني : أبا طالب ( 1 ) . وأبو طالب هو الذي كفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صغيرا ، وحماه وحاطه كبيرا ، ومنعه من مشركي قريش ، ولقي لأجله عنتا عظيما ، وقاسى بلاء شديدا ، وصبر على نصره والقيام بأمره ، وجاء في الخبر أنهّ لما توفي أبو طالب أوحي إليه عليه السّلام وقيل له : اخرج منها ، فقد مات ناصرك ( 2 ) . وله مع شرف هذه الابوّة أنّ ابن عمهّ محمّد سيد الأولين والآخرين ، وأخاه جعفر ذو الجناحين ، الذي قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أشبهت خلقي وخلقي » ( 3 ) فمر يحجل فرحا ، وزوجته سيّدة نساء العالمين ، وابنيه سيّدا شباب أهل الجنّة ، فآباؤه آباء رسول اللّه ، وأمهّاته أمّهات رسول اللّه ، وهو مسوط بلحمه ودمه ، لم يفارقه منذ خلق اللّه آدم ، إلى أن مات عبد المطلب بين الأخوين : عبد اللّه وأبي طالب ، وأمّهما واحدة ، فكان منهما سيد الناس ، هذا الأول وهذا التّالي ، وهذا المنذر وهذا الهادي وما أقول في رجل سبق الناس إلى الهدى وآمن باللهّ وعبده ، وكلّ من في
--> ( 1 ) حديث عفيف أخرجه الطبري بثلاث روايات في التاريخ 2 : 56 ، 57 وغيره بفرق يسير . ( 2 ) هذا المعنى أخرجه الكليني في الكافي 1 : 449 ح 31 ، وغيره . ( 3 ) أخرجه الترمذي في سننه 5 : 654 ح 3765 ، وأحمد في مسنده 4 : 342 ، والخطيب في التاريخ عنه منتخب كنز العمّال 5 : 154 ، وروي أيضا ضمن أحاديث .